الشيخ علي الكوراني العاملي
391
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
قال : فتكلم المغيرة بن الأخنس فقال : والله لتكفَّن عنه شئت أو أبيت ، وهو والله أقدر عليك منك عليه ، وإنما بعثنا إليك لنكون له شهوداً عليك ، وليعذر فيما بينك وبينه ، فيكون له عليك الحجة بعد هذا اليوم . قال : فغضب علي من كلام المغيرة ثم قال : يا ابن المغيرة الأبتر والشجرة التي لا أصل لها ولا فرع ، يا ابن العبدالآبق ، أنت تكفني عنه ! فوالله ما أعز الله من أنت ناصره ! أخرج أبعد الله نواءك وأجهد بلاءك ، ثم أجهد بعدها جهدك ، فلا أبقى الله عليك إن أبقيت ! قال : فسكت المغيرة لا يقول شيئاً ! وتكلم زيد بن ثابت فقال : لا والله يا أبا الحسن ! ما جئناك لنكون عليك شهوداً ، ولكننا مشينا إليك التماساً للأجر في أن يصلح الله تبارك وتعالى بينك وبين ابن عمك ، وأن يجمع كلمتكم على أحسن الأحوال ، قال : فدعا له علي ولقومه بخير . ثم قام زيد بن ثابت والمغيرة بن الأخنس إلى عثمان ، فأخبراه بما كان من الكلام ) . 2 . ثم غضب عثمان على عمار بعد مدة من وفاة أبي ذر ، لما جاءه عمار بكتاب الصحابة الذين كتبوا فيه مخالفات عثمان للإسلام ، وهددوه إن لم يتب أن يخلعوه وروي أنهم كانوا خمسين ، لم يجرؤوا أن يأخذوا الكتاب إلى عثمان فانتدبوا عماراً ! قال ابن الأعثم : ( واجتمع نفر من أصحاب النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ثم إنهم كتبوا كتاباً ، وذكروا فيه كل حدث أحدثه عثمان منذ يوم ولي الخلافة إلى ذلك اليوم ، ثم إنهم خوفوه في الكتاب ، وأعلموه أنه إن لم ينزع عما هو عليه خلعوه واستبدلوا به غيره . ثم أقبلوا على عمار بن ياسر وقالوا له : يا أبا اليقظان ! هل لك أن تكفينا هذا الأمر وتنطلق بالكتاب إلى عثمان ؟ فقال عمار : أفعله ، ثم أخذ الكتاب وانطلق إلى عثمان ، فإذا عثمان وقد لبس ثيابه وخفيه في رجليه ، فلما خرج من باب منزله نظر إلى عمار واقفاً والكتاب في يده فقال له : حاجة يا أبا اليقظان ؟ فقال عمار : مالي حاجة ، ولكنا اجتمعنا فكتبنا كتاباً نذكر فيه أموراً من أمورك لا نرضاها لك ، قال : ثم دفع إليه الكتاب فأخذه عثمان فنظر فيه حتى قرأ سطراً منه ثم غضب